السيد محمد هادي الميلاني
125
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
نوديتم ، لتوهّم اختصاص الحكم بهم ، وقد ذكر أهل البيان إنّ الحذف قد يكون للتعميم كقولك : قد كان منك ما يؤلم ، تريد كلّ واحد ، وهذا التعميم وإن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم ، لكنّه يفوت الاختصار حينئذ ، والمراد أنّ كلّ من يمكن نداؤه من أولي العقل ، كقوله : ولو ترى ، على ما قيل من أنّه خطاب لكلّ من يتمكن من الرؤية ، مضافاً إلى أنّ الدخيل في الحكم هو الإسناد إلى المفعول له ، وحصر نائب الفاعل فيه أوفق بالدلالة على ذلك . وأمّا خروج مثل الصبي والمجنون والمرأة وغيرهم مع إمكان ندائهم ، فبما سنذكره بعد إنْ شاء اللَّه تعالى ممّا يستفاد من نفس الآية ، مع قطع النظر من الأخبار الدالة على خروجهم . الثالثة : أمّا علّة التعبير بالنداء دون الأذان ، فهو اشتماله على الحيعلات ، فإنّها نداء وأمر بالصّلاة والأذان ، وإن كان هو أمراً بالصّلاة ، إلّاأنّه في غير صلاة الجمعة فقط للإعلام . وأمّا البحث السادس ، أيسبب إدخال « من » في قوله « مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » : فقيل إنّه بمعنى « في » أيفي يوم الجمعة ، وقيل : إنّه للبيان ، وقدر مضاف أي من صلاة يوم الجمعة ، وقيل : إنّها بيان « لإذا » . والأصحّ : إنّها بمعنى التبعيض ، أي بعض يوم الجمعة ، فإنّ النداء الواجب إجابته مختص بالنداء لصلاة الجمعة لا لصبحها